مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

147

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

وفي اليوم الثامن بدا لهم أن يلقوا فوق الغار بعشرة صناديق حديديّة بها عشرة من المقاتلين ، لا يترك ضيقها لأحد منهم سبيلا حتى إلى التّفكير « 1 » ، فجعلوا بها ثقوبا تطلق منها السّهام ، فأخذوا يرمونهم من سحاب القوس بوابل من السّهام كالمطر ، وأخذ « كندصطبل » يدور حول نفسه لفرط العجز وانعدام الحيلة ، ولم يكن يرى علاجا لهذا العناء . وفجأة جاء شابّ حسن الطلعة وقال : بالأمس بينما كنت أصعد فوق هذا الجبل وجدت ثغرة في جنب غار القلعة ، فلو مارس النقّابون عملهم هناك لتيسّر فتح القلعة في أقلّ مدة . فأمر الأمير بأن يتوجّه الجيش - كما جرت العادة - إلى المحاصرة ، وانطلق هو بحصانه فارتقى المنطقة الصخرية ، لكي يرى ما يحسن فعله لتدبير الأمر . وحين رأى تلك الثغرة ، أمر بأن يشرع خمسون نقّابا ممن عرفوا بالحميّة في إعمال الفأس ، وأن يحدثوا ثلمة في السّور بضرب السواعد ، فأصبح كل واحد من العمّال المهرة وكأنه « فرهاد » « 2 » لعذوبة كلام ذلك الأمير المخلص للسلطان ، وما لبثوا في أقلّ مدّة أن أوقعوا الخلل في الحصن الحصين والقلعة الضخمة بضرباتهم القوّية المحكمة ، وأحدثوا فتحة عريضة .

--> ( 1 ) قارن أ . ع ، 283 . ( 2 ) حين وعد « فرهاد » بزواج محبوبته « شيرين » إن هو أتمّ حفر أخدود في الصّخر الصلد لكي يمر منه الماء إلى أعلى الجبل ، شمّر عن ساعد الجدّ لإنجاز هذه المعجزة المعمارية الخارقة ، لكنه حين أوشك على إتمام العمل تناهى إلى سمعه نبأ كاذب مفاده أن « شيرين » قد قضت نحبها ، فألقى بنفسه من فوق الجبل منتحرا . وقد عرض لهذه القصة عدد من كبار شعراء الفرس كالفردوسي في « الشاهنامه » ، ونظامي الكنجوي في « خسرو وشيرين » .